السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
688
الحاكمية في الإسلام
حكم موضوعي ممن له ذلك ، فيحكم في الموضوع الخاص ، فيقول مثلا حكمت بجواز الدخول في هذه الدار - مثلا - ومرجع ذلك إلى حجية حكم الحاكم في الموضوعات ، كحكمه بعيد الفطر والأضحى ، ونحو ذلك ، إلّا أن ذلك لا يتجاوز القضايا الشخصيّة وقد تكون عامة ، كالمثالين . فبعد التوضيح بهذا المثال ننتقل إلى تزاحم المصالح العامة مع الملاكات الابتدائية كما إذا وقع التزاحم بين دفاع العدو عن البلد الإسلامي مع صرف مال المسلمين في ذلك ، فإنه لا إشكال في أن الدفاع أهم ، ولا يحرم صرف مال في سبيله . فالفقيه القائم بالأمر ( المبسوط اليد ) إذا أحرز المصلحة الثانوية وأهميتها بالقياس إلى المصالح الأولية جاز بل وجب عليه - أحيانا - أن يصدر الحكم الولائي بذلك ، ويأمر بالدفاع وهذا الحكم يكون حجة على الجميع لو تم دليله - كما حاولنا إثباته في بحث ولاية الزعامة ( ولاية الفقيه : 8 ) والفرق بينه وبين حكم الحاكم في الموضوعات هو أن ملاك حجيّة الحكم الولائي إنما هو حفظ النظم ورعاية المصالح العامة للمسلمين التي يرجع فيها إلى رئيس المسلمين في كل زمان وهذا أمر لا بد منه ولا محيص عنه وإلّا لاختل النظام ، أو لحكمهم غيرهم ، وهذا بخلاف حكم الحاكم في الموضوعات فإنه يتبع المصالح الفردية كحكمه بأن هذا المائع خمر أو أن هذا ماء ، بل أشرنا إلى أنه قد يجرى في الأمور العامة كحكمه بيوم العيد - مثلا - إلّا أنه لا يلزم من تركه اختلال النظم وتسليط غير المسلم عليهم . فتحصل من جميع ما ذكرناه أنه قد يقع التزاحم بين الملاكات الأولية والثانوية فإذا كانت الثانية أهم أو مكافئة مع الأولى انقلب الحكم الأولي إلى الحكم الثانوي لزوما أو جوازا أي لو كانت أهم وجب تقديمها وأما لو كانت مساوية